أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري

3

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )

ترجمة صاحب المقامات بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري البصري الحرامي . كان أحد أئمة عصره ورزق الحظوة التامة في عمله المقامات ، وقد اشتملت على كثير من بلاغات العرب في لغاتها ، وأمثالها ، ورموز أسرار كلامها ، ومن عرفها حق معرفتها استدل بها على فضل هذا الرجل ، وكثرة اطلاعه ، وغزارة مادته . وكان سبب وضعه لها ، ما حكاه ولده أبو القاسم عبد اللّه ، قال : كان أبي جالسا في مسجد بني حرام ، فدخل شيخ ذو طمرين ، عليه أهبة السفر ، رث الحال ، فصيح الكلام ، حسن العبارة ؛ فسألته الجماعة : من أين الشيخ ؟ فقال : من سروج . فاستخبروه عن كنيته فقال : أبو زيد . فعمل أبي المقامة الثامنة والأربعين المعروفة بالحرامية ، وعزاها إلى أبي زيد المذكور . واشتهرت فبلغ خبرها الوزير شرف الدين أبا نصر أنو شروان بن خالد بن محمد القاشاني ، وزير الإمام المسترشد باللّه . فلما وقف عليها أعجبته ، فأشار على والدي أن يضمّ إليها غيرها ، فأتمها خمسين مقامة . وإلى الوزير المذكور ، أشار الحريري في خطبة المقامات بقوله : فأشار من إشارته حكم ، وطاعته غنم إلى أن أنشئ مقامات أتلو فيها تلو البديع ، وإن لم يدرك الظالع شأو الضليع ، هكذا وجدته في عدة تواريخ . ثم رأيت في بعض شهور سنة ست وثمانين وستمائة بالقاهرة المحروسة ، نسخة مقامات ، وجميعها بخط مصنفها الحريري . وقد كتب أيضا بخطه على ظهرها ، أنه صنفها للوزير جلال الدين ، عميد الدولة أبي الحسن علي بن أبي العز بن صدقة ، وزير